عمارة الحكمي اليمني

59

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

كان القاضي محمد علي ، والد الداعي علي بن محمد الصليحي ، سني المذهب وله طاعة في رجال حراز ، وهم أربعون ألفا ، ولما انتقلت الدعوة إلى سليمان « 1 » بن عبد اللّه الزواحي « 2 » قرية من أعمال حراز [ 25 ] شرع في ملاطفة القاضي محمد بن علي ، والد الداعي علي بن محمد الصليحي . فكان الزواحي يركب إليه ، لأن محمدا كانت له رياسة ، وسؤدد ، وصلاح ، وعلم ، فلم يزل سليمان « 1 » حتى استمال قلب علي بن محمد ، وهو يومئذ دون البلوغ ، ولاحت له فيه مخايل « 3 » النجابة . وقيل : كانت عند سليمان « 1 » حلية الصليحي من كتاب الصور [ 26 ] ، وهو من ذخائر الأئمة عليهم السلام ، فأوقفه منه على تنقل حاله ، وشرف مآله ، واستماله سرا من أبيه وقومه . ولم يلبث سليمان « 1 » الزواحي « 2 » حتى مات ، وأوصى له بكتبه وعلومه ، ولم يمت حتى قد رسخ [ في ذهن علي من كلامه ما رسخ ] « 4 » ، فعكف على الدرس ، وكان ذكيا ، فلم يبلغ الحلم حتى تضلع في معارفه التي بلغ بها ، وبالجد السعيد غاية الأمل البعيد . فكان عالما فقيها في مذهب الدولة « 5 » ، مستبصرا في علم التأويل . أخباره أنه قام يحج دليلا للناس عن طريق السراة « 6 » ، والطائف عدة سنين لا يحج بالناس غيره ، وتقلبت به الأحوال في بادىء عمره ، من خفض إلى رفع ومن ضر إلى نفع . فمن ذلك ما حدثني به الفقيه أبو الحسين علي بن سليمان ، وكان شاعرا قد أحسن ، ومن شعره قوله في عمر بن عدنان العكي : إذا الليالي أساءت غير عالمة * كان ابن عدنان لي من جورها جارا « 7 »

--> ( 1 ) في الأصل : عامر . ( 2 ) في الأصل : الرواحي ؛ انظر حاشية : 25 ( كاي ) . ( 3 ) في الأصل : مخائل . ( انظر عيون : 7 / 38 ) . ( 4 ) زيادة من وفيات ؛ وفي الأصل : لم يمت حتى قد عرس . ( 5 ) يقصد بذلك مذهب الدولة الفاطمية . ( 6 ) صفة : 48 ؛ 109 . ( 7 ) في الأصل : جوز جار وهو خطأ .